السيد محمد الصدر
15
منهج الأصول
ثانياً : ان وجود العناية في الجزئي متصور ومعقول . وذلك بان نجرد منه كليّا ، وندعي المماثلة أو العينيّة . ثالثاً : ان العناية في التنزيل لو كانت من جميع الجهات ، لكان مفسدا للمعنى ، إلا أن الوجدان قاض بكونها من جهة واحدة هي المقصودة دون سائر الجهات . ثم إنه أورد عليه أيضا : بأنه يلزم من المجاز المشهوري ان يكون قولنا : زيد أسد وزيد شجاع مترادفان . مع أن الوجدان قاض ان الأول أبلغ في بيان الشجاعة . ومعه فيكون قول السكاكي أقرب . جوابه : أولًا : ان قولنا زيد أسد ، تعبير أجمل لما فيه من ( تخييل ) لا أنه ادلُّ على المعنى . ثانياً : اننا يمكن ان ننكر الترادف هنا ، فإنه إنما يكون بين المعنيين الحقيقيين لا بين المعنى الحقيقي والمجازي . ثالثاً : ان ما ذكره من وجود التشبيه بالأسد في قولنا : زيد أسد . وان كان صحيحا ، إلا أنه ليس هو المراد ، لان المقصود فيه : زيد كأسد . وإنما المثال الكامل هو قولنا : رأيت أسدا يرمي . أي رأيت رجلا شجاعا يرمي ، وهو تشبيه قائم على التخييل وليس تشبيها اصطلاحيا . فالصحيح هو ان قول السكاكي مبني على نوع من الاستعارة ، وان المجاز المشهوري ممكن بلحاظ المعنى الحقيقي بمنزلة الجهة التعليلية ، وانه بدونه يكون لغوا لا محالة .